محمد بن جرير الطبري
650
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فهم في ذلك من امرهم ، إذ ورد كتاب لؤلؤ صاحب ابن طولون مع بعض قواده ، يسأله فيه الاذن له في القدوم عليه ، ليشهد عليه حرب الفاسق فأجابه إلى ذلك ، فاذن له في القدوم عليه ، واخر ما كان عزم عليه من مناجزه الفاجر انتظارا منه قدوم لؤلؤ ، وكان لؤلؤ مقيما بالرقة في جيش عظيم من الفراغنه والأتراك والروم والبربر والسودان وغيرهم ، من نخبه أصحاب ابن طولون ، فلما ورد على لؤلؤ كتاب أبى احمد بالاذن له في القدوم عليه ، شخص من ديار مضر حتى ورد مدينه السلام في جميع أصحابه ، وأقام بها مده ، ثم شخص إلى أبى احمد فوافاه بعسكره يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنه سبعين ومائتين ، فجلس له أبو احمد ، وحضر ابنه أبو العباس وصاعد والقواد على مراتبهم ، فادخل عليه لؤلؤ في زي حسن ، فامر أبو العباس ان ينزل معسكرا كان أعد له بإزاء نهر أبى الخصيب ، فنزله في أصحابه ، وتقدم اليه في مباكره المصير إلى دار الموفق ، ومعه قواده وأصحابه للسلام عليه فغدا لؤلؤ يوم الجمعة لثلاث خلون من المحرم ، وأصحابه معه في السواد ، فوصل إلى الموفق وسلم عليه فقربه وأدناه ، ووعده وأصحابه خيرا ، وامر ان يخلع عليه وعلى خمسين ومائه قائد من قواده ، وحمله على خيل كثيره بالسروج واللجم المحلاه بالذهب والفضة ، وحمل بين يديه من أصناف الكسي والأموال في البدور ما يحمله مائه غلام ، وامر لقواده من الصلات والحملان والكسي على قدر محل كل انسان منهم عنده ، واقطعه ضياعا جليله القدر ، وصرفه إلى عسكره بإزاء نهر أبى الخصيب باجمل حال ، وأعدت له ولأصحابه الأنزال والعلوفات ، وامره برفع جرائد لأصحابه بمبلغ أرزاقهم على مراتبهم ، فرفع ذلك ، فامر لكل انسان منهم بالضعف مما كان يجرى له وامر لهم بالعطاء عند رفع الجرائد ، ووفوا ما رسم لهم . ثم تقدم إلى لؤلؤ في التأهب والاستعداد للعبور إلى غربي دجلة لمحاربه الفاسق وأصحابه ، وكان الخبيث لما غلب على نهر أبى الخصيب ، وقطعت